كمال السيد
11
دراسة في موسوعة الغدير
وبعد هذا فأن الأميني سوف يمسك بأثره الخالد متحديا مدونات التاريخ الكبرى التي أهملت عن عمد الإشارة إلى حادثة الغدير لأنها سوف ترسم علامة استفهام كبرى على التاريخ الذي انطلق من سقيفة بني ساعدة ! وسيبقى الضمير المسلم غارقا في الظلمات ما لم يرن ببصره ليتأمل مرّة أخرى بقعة على مفترق طرق قوافل الحج القادمة من مكة لينصت إلى جبريل وهو يوحي عن رب العالمين إلى قلب رسول البشرية محمد الأمين : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . هنالك أخذ رسول اللّه بيد علي ليرفعها عاليا وليهتف : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . وانصر من نصره وأخذل من خذله . . » وثم ما لبثت السماء أن باركت هذا الاعلان الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . على أن واقعة الغدير لم تنفرد بالاعلان عن الإمام علي بن أبي طالب خليفة للنبي وقائدا أعلى للمجتمع الاسلامي والمسيرة الاسلامية في غياب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلقد سبق ذلك اهتمام واسع من لدن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشخصية ابن عمّه هذا الاهتمام الذي أفرز موقفا ولائيا من كثير من كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم قبل أن يتبلور مفهوم الشيعة فيما بعد . .